الشيخ السبحاني
159
سيد المرسلين
غنائم وأموالا كثيرة ، وقد تبعهم بعض رجال المسلمين ممن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على بذل النفس في سبيل اللّه ومضوا يضعون السلاح فيهم حتى أجهضوهم عن العسكر أما أكثر المسلمين فقد وقعوا ينتهبون العسكر ويجمعون الغنائم تاركين ملاحقة العدوّ وقد اغمدوا السيوف ، ونزلوا عن الخيول ظنا بأن الأمر قد انتهى . ( 1 ) فلما رأى الرماة المسؤولون عن مراقبة الشعب ذلك قالوا لأنفسهم : ولم نقيم هنا من غير شيء وقد هزم اللّه العدوّ فلنذهب ونغنم مع إخواننا . فقال لهم أميرهم ( عبد اللّه بن جبير ) : ألم تعلموا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لكم : احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا احموا ظهورنا ؟ ولكن أكثر الرماة خالفوا أمر قائدهم هذا وقالوا : لم يرد رسول اللّه هذا ، وقد أذلّ اللّه المشركين وهزمهم . ولهذا نزل أربعون رجلا من الرماة من الجبل ودخلوا في عسكر المشركين ينتهبون مع غيرهم من المسلمين الأموال وقد تركوا موضعهم الإستراتيجي في الجبل ، ولم يبق مع عبد اللّه بن جبير إلّا عشرة رجال ! ! ( 2 ) وهنا استغل « خالد بن الوليد » الذي كان مقاتلا شجاعا ، قلّة الرماة في ثغرة الجبل ، وكان قد حاول مرارا أن يتسلل منها ولكنه كان يقابل في كل مرة نبال الرماة ، فحمل بمن معه من الرجال على الرماة في حملة التفافيّة وبعد أن قاتل من بقي عند الثغرة وقتلهم بأجمعهم انحدر من الجبل وهاجم المسلمين الذين كانوا منشغلين بجمع الغنائم ، وغافلين عما جرى فوق الجبل ، ووقعوا في المسلمين ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ، ورميا بالنبال ، ورضخا بالحجارة ، وهم يصيحون تقوية لجنود المشركين . فتفرقت جموع المسلمين ، وعادت فلول قريش تساعد خالدا وجماعته ، وأحاطوا جميعا بالمسلمين من الأمام والخلف ، وجعل المسلمون يقاتلون حتى قتل منهم سبعون رجلا . إن هذه النكسة تعود إلى مخالفة الرماة لأوامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحت تأثير المطامع المادية وتركهم ذلك المكان الإستراتيجي عسكريا والذي اهتم به القائد الاعلى صلّى اللّه عليه وآله ، وأكد بشدة على المحافظة عليه ، ودفع أيّ